قالوا : لا.
قال : أما إن النبي «صلىاللهعليهوآله» قد ذكركم آنفا فقال خيرا.
ثم مشوا معه حتى أتوا النبي «صلىاللهعليهوآله».
فقال عمر للقوم : هذا صاحبكم الذي تريدون ، فرمى القوم بأنفسهم عن ركائبهم ، فمنهم من مشى ، ومنهم من هرول ، ومنهم من سعى حتى أتوا النبي «صلىاللهعليهوآله» ، فابتدره القوم ، ولم يلبسوا إلا ثياب سفرهم ، فأخذوا بيده فقبلوها ، وتخلف الأشجّ ، وهو أصغر القوم في الركاب حتى أناخها ، وجمع متاع القوم ، وذلك بعين رسول الله «صلىاللهعليهوآله».
وفي حديث الزارع بن عامر العبدي عند البيهقي : فجعلنا نتبادر من رواحلنا ، فنقبّل يد رسول الله ورجله ، وانتظر المنذر الأشج حتى أتى عيبته فلبس ثوبيه.
وفي حديث عند الإمام أحمد : فأخرج ثوبين أبيضين من ثيابه فلبسهما ، ثم جاء يمشي حتى أخذ بيد رسول الله «صلىاللهعليهوآله» فقبّلها ، وكان رجلا دميما ، فلما نظر «صلىاللهعليهوآله» إلى دمامته قال : يا رسول الله ، إنه لا يستقى في مسوك الرجال ، إنما يحتاج من الرجل إلى أصغريه : لسانه وقلبه.
فقال له رسول الله «صلىاللهعليهوآله» : «إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله : الحلم والأناة» (1).
__________________
(1) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 367 وشرح المواهب اللدنية للزرقاني ج 5 ص 140 ، والطبقات الكبرى لابن سعد ج 1 ص 314.




