كانت من هذه الأقسام المتقدمة ، ولم يكن ليقطع أحدا من مال حاضر النفع ، ظاهر العين ، لأن هذا لا مجال لإقطاعه ، إلا على سبيل التأليف على الإسلام ، وهذا إنما كان بالنسبة لأفراد قليلين جدا أكثرهم من أهل مكة ، وكان الهدف إنهاء شغبهم على الدين وأهله ، وإبعاد أذاهم ، ولم تكن الإقطاعات في أكثرها تدخل في هذا السياق ..
إعتراضات وإجابات :
وقد يسجل على هذه الإجابة إعتراضات :
الأول : قد ورد : أن النبي «صلىاللهعليهوآله» حين ورد المدينة أقطع الناس الدور.
وهذا معناه : أنه قد أقطع من مال ظاهر العين ، حاضر النفع.
والجواب : أنه إنما أقطعهم مساحات من الأرض ، ليبنوا عليها دورهم (1) ، وذلك بعد أن وهبت الأنصار كل فضل كان في خططها (2).
وقد ذكر ياقوت الحموي : أنه «صلىاللهعليهوآله» كان يقطع أصحابه هذه القطائع فما كان في عفا الأرض فإنه أقطعهم إياه ، وما كان في الخطط المسكونة العامرة فإن الأنصار وهبوه له ، فكان يقطع من ذلك (3).
وقال الحلبي الشافعي : «خط للمهاجرين في كل أرض ليست لأحد ،
__________________
(1) راجع : البحار ج 19 ص 112.
(2) راجع : فتوح البلدان للبلاذري ص 12 ، ومكاتيب الرسول ج 1 ص 351 ، وعيون الأثر لابن سيد الناس ج 1 ص 258.
(3) معجم البلدان ج 5 ص 86.




