مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 27 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 29 من 336

وهذا معناه : أن ما صالحهم عليه أكيدر أيضا ليس من قبيل الغنائم التي يقتسمها المقاتلون ، بل تكون لله ولرسوله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ..

فما معنى : أن يقسمها خالد بين المقاتلين بعد إخراج الصفي منها والخمس؟!

ولعلك تقول : إن قتالا قد حصل وسقط فيه حسان وأخذ خالد سلبه ، وذلك يدخل دومة الجندل فيما أخذ عنوة.

والجواب : أن هذا القتال لم يأذن به رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» .. بل أمر بأخذ أكيدر وحسب ، وليس ثمة ما يثبت وجود مقاومة من حسان أو غيره من أصحاب أكيدر.

بل إن مقاومتهم غير معقولة ، بعد أن كانوا بضعة أفراد هرب أكثرهم بمجرد رؤية هذا الجيش الكبير جدا ، وهم لم يلبسوا لامة الحرب. بل أخذوا معهم ما يفيدهم في صيد البقر ، فلعل خالدا قد طمع ببزة حسان ، فقتله ، وأخذ سلبه.

والذي يهون الخطب : أن خالدا لم يكن من أهل المعرفة بأحكام الله ، وأن الأمر سوف ينتهي إلى النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» فيعالجه بما يستحقه ، وأن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يكن يأبى أن ينال المسلمون من هذه الأموال ، حتى لو كان ذلك نتيجة خطأ في فهم الأمور ..

وقد تقدم عن قريب : كيف أنهم كانوا يتجاوزون حدود ما هو مسموح به فيما يرتبط بالغنائم والخمس .. فلا نعيد.

ولو أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أراد أن يسترجع هذه الأموال منهم ، فقد يجد بعض الناس في أنفسهم حرجا أو ألما ، وقد يتّهم بعضهم النبي

الصفحة 29 من 336