مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 27 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 263 من 336

يملأها عليه خيلا ورجالا. فإن هذا الرجل المحب للدنيا والمغرور بنفسه ، والذي بلغ غروره حدا جعله يطلب من رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ثمنا لإسلامه ، وهو : أن يجعله خليفته من بعده ، وأن يكون للنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» المدر وله الوبر.

ومع أنه يرى بأم عينيه كيف أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» هزم قريشا ، ومشركي العرب ، وهزم اليهود أيضا ، وواجه قيصر الروم ، ودخلت البلاد والعباد في دينه.

نعم ، إنه مع ذلك يتهدد النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بأنه سوف يملأ الأرض عليه خيلا ورجالا ، والذي قاده إلى ذلك كله هو غروره وحمقه ولا شيء أكثر من ذلك. ولكن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يجبه على تهديده باستعراض قوته ، ولا بتعداد انتصاراته ، بل أوكل الأمر إلى الله سبحانه ، لكي يفهمه : أن الله أيضا معه ، ومن ينصره الله فلا غالب له.

الموت الذليل :

وقد جاء الرد الإلهي ليقول لابن الطفيل ، وكل من يجاريه في تفكيره وفي تصوراته ليقول لهم : إن هذا الغرور الذي أوصل عامرا إلى موقع البغي والطغيان سوف يثمر لأهله مهانة وذلا ، يكابد آلامه ، ويواجهه خزيه في لحظات يرى نفسه عاجزا عن المواجهة. فإن الخيل والرجال ، وامتلاك أعنة خيل أهل نجد لا تدفع عنه الغدة التي ظهرت في عنقه ، ولا تجديه في دفع الموت الذليل عنه ، حيث مات في بيت سلولية.

وقد عبر هو نفسه عن مرارته البالغة من هذا الواقع الذي أوصله إليه

الصفحة 263 من 336