مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 27 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 262 من 336

فلو كان أمر الخلافة بيد البشر ، فلماذا يطلبه عامر من رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله»؟!

وقد يقال : لعل عامرا قد توهم أن الأمر في الإسلام يشبه ما عرفه من أمر الجاهلية ، حيث كانت السلطة تنتقل من السابق إلى اللاحق باختيار السابق له ، وجعل الأمر إليه .. ولم يعلم أن الإسلام قد أرجع الأمر إلى الناس وجعله شورى بينهم.

ويجاب : بأنه لو صح لكان يجب على النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن يرجعه إلى الصواب ، ويعلمه ما جهله ، ويقول له : «إن الأمر ليس لي ، فإن رضوا بك واختاروك ، فلا مانع لدي» ..

ولكنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد آيسه منها وأعلن أنه لا حق له ولا لقومه ، ولو أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» اكتفي بالإخبار عن عامر ولم يذكر قومه لأمكن أن يقال : لعله لمعرفته بأنه سوف يموت على الكفر ، ولن يصل إلى شيء ..

ولكنه حين أضاف إليه قومه ، فإن التصريح بحرمانهم كعامر من هذا الأمر يدل على أن الأمر لم يكن بيد رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أيضا فضلا عن أن يكون بيد الناس ، وأن الأمر لله تعالى يضعه حيث يشاء ، كما قال «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لبني عامر بن صعصعة حين عرض عليهم دعوته في مكة ، وشرطوا عليه أن يكون لهم من بعده.

غضب ابن الطفيل وتهديده :

ولا يفاجئنا توعد عامر بن الطفيل للنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بأن

الصفحة 262 من 336