مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 27 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 26 من 336

وهذا معناه : أن خالدا سوف لا يواجه حربا ، ولا طعنا ، ولا ضربا ، وأن هذا العدد الكبير من المقاتلين ، والجم الغفير ، لم تكن له مهمة قتالية ، بل هي مهمة أخذ رجل في البرية من دون قتال ، ثم تسلّم البلد ، وبسط الأمن فيه.

وربما يمكن أن نفهم : أن هذا الوعد النبوي لخالد قد أحرجه ، وفرض عليه قبول المهمة ، لأنه إن رفضها ، فسيفهم الناس : أنه يكذّب النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» فيما يخبر به ، أو أنه يشك في صدقه. وهذا ردّ لكتاب الله سبحانه الذي يقول : (وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى) (1).

حدّث العاقل بما لا يليق له :

وإذا ألقينا نظرة على ما تضمنته الرواية من وصف للأحداث ، فسنجدها أمورا غير معقولة ، ولا مقبولة .. ولا نرضى أن نتهم في عقولنا ، وفقا لقاعدة : حدّث العاقل بما لا يليق له ، فإن لاق له ، فلا عقل له .. فلاحظ ما يلي :

1 إن الرواية تقول : إن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أخبر خالدا بأنه سوف يجده ليلا يصيد البقر. فما معنى أن تذكر الرواية : أنه وجده في حصنه على سطح له ، ومعه امرأته ، ثم ركب بالرجال ، وخرجوا من حصنهم ، وخيل خالد تنظر إليه ، فساعة فصل أخذته الخيل .. فالرواية الصحيحة هي رواية بجير بن بجرة الذي قال : «فوافقناه في ليلة مقمرة وقد خرج كما نعته رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فأخذناه».

__________________

(1) الآيتان 3 و 4 من سورة النجم.

الصفحة 26 من 336