مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 27 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 257 من 336

ويكونون في خدمته ، وتحت زعامته.

وفي مقابل ذلك نلاحظ : أن الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» رغم كل تضحياته في سبيل الأمة يقول لهم : (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) (1).

ورغم شدة العرب عليه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان يذوب رقة وحنانا ، وأسفا عليهم ، حتى إن الله سبحانه يقول له : (فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ) (2).

ويقول ، (فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً) (3).

ومعنى باخع نفسك : قاتل نفسك.

توقعات ابن الطفيل للمستقبل :

وقد توقع عامر بن الطفيل أن يقتل النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ثم يرضى الناس بديته ، لأنهم يكرهون الحرب. ولم يحسب أي حساب لغضب أهل الإيمان ، ونخوتهم ، وشدة محبتهم لنبيهم ، ولا سيما علي «عليه‌السلام» قالع باب خيبر ، وفاتح حصونها ، وقاتل عمرو بن عبد ود ، وهازم الأحزاب ، ومذل المشركين في بدر وأحد ، وحنين وسواها. فهل سيتركه علي «عليه‌السلام» ، وهو الذي فدى النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بنفسه ليلة

__________________

(1) الآية 23 من سورة الشورى.

(2) الآية 8 من سورة فاطر.

(3) الآية 6 من سورة الكهف.

الصفحة 257 من 336