مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 27 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 256 من 336

ورجالاتهم؟!

أم بسعيه إلى إثبات إخلاصه وحبه للناس ، ونيل ثقتهم به ، وهو أعرابي ، والله تعالى يقول عن الأعراب : إن منهم من (يَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (1).

أم بقوته ، وبشجاعته .. وكأنه لم يسمع بما صنعه أمير المؤمنين «عليه‌السلام» بمشركي العرب ، في بدر وأحد ، وحنين وذات السلاسل ، وسوى ذلك ، وباليهود من بني النضير ، وقينقاع ، وقريظة ، وخيبر ..

وهل من المعقول : أنه لم يبلغه اقتلاع علي «عليه‌السلام» لباب خيبر .. وغير ذلك مما لا يجهله أحد؟!

وماذا يصنع ابن الطفيل بفرسان العرب ، وصناديدها ، وفيهم الكثير من الرجال الأشداء ، الذين يواجهون الأهوال ، ويركبون المخاطر؟!

أم بميزاته وخصائصه الإنسانية وهو الذي يمارس الغدر حتى في نفس هذا المقام ، فيتآمر مع أربد بن قيس على قتل رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، في حين أنه يواجه خلق النبوة العظيم ، والنبي الكريم ، والكرم الهاشمي ، والعلم الإلهي ، وكل الخصال الحميدة ، والمزايا الفريدة في شخص من يريد الغدر به وقتله ، وهو رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

ثانيا : إن عامر بن الطفيل يصرح للناس بما يدل على شدة أنانيته ، وغروره وعنجهيته ، واحتقاره للناس ، وأنه لا ينطلق في مواقفه من أخلاق ومبادئ وقيم ، فإنه يتجاهر بقوله : إنه يريد أن يجعل الناس يطأون عقبه ،

__________________

(1) الآية 99 من سورة التوبة.

الصفحة 256 من 336