مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 27 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 255 من 336

ونقول :

أولا : لا ندري بماذا يريد عامر بن الطفيل أن يحمل العرب على أن يطأوا عقبه ، ويكون هو الزعيم الأوحد لهم. هل يريد أن ينال هذا المقام بعلمه ، ومن أين له العلم النافع وهو رجل أعرابي ، وقد وصف الله الأعراب بقوله : (الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (1).

أم باستقامته على جادة الحق ، وبإيمانه وتقواه ، والقرآن يقول : (الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً).

أم بماله الكثير ، الذي ينفقه على الناس. وهو أعرابي أيضا لم يؤثر عنه جود أو كرم ، ولم نقرأ اسمه في أسخياء العرب ، كحاتم الطائي ، وزيد الخيل ، وقيس ابن سعد وغيرهم .. وهو أيضا أعرابي ويقول الله تعالى عن الأعراب : (وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (2)» (3). فالأعراب يرون أن الإنفاق في الجهاد للدفاع عن أرواح الناس ، وعن أعراضهم وأموالهم ، وعن حرياتهم وكراماتهم ، أو في سبيل الخير (يرون هذا الإنفاق) مغرما وخسارة. وبلا فائدة ولا عائدة ، فهل ينفقون أموالهم على الفقراء والمحتاجين؟! أم بجاهه العريض ، وشهرته الواسعة ، وهو لم يكن أشهر من غيره من زعماء العرب

__________________

(1) الآية 97 من سورة التوبة.

(2) الآية 98 من سورة التوبة.

(3) أقرب الموارد ج 2 ص 884.

الصفحة 255 من 336