مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 27 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 245 من 336

وفد أشجع :

قدمت أشجع على رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عام الخندق ، وهم مائة ، ورأسهم مسعود بن رخيلة ، فنزلوا شعب سلع.

فخرج إليهم رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وأمر لهم بأحمال التمر.

فقالوا : «يا محمد ، لا نعلم أحدا من قومنا أقرب دارا منك منّا ، ولا أقل عددا ، وقد ضقنا بحربك وبحرب قومك ، فجئنا نوادعك». فوادعهم.

ويقال : بل قدمت أشجع بعد ما فرغ رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من بني قريظة ، وهم سبعمائة ، فوادعهم ، ثم أسلموا بعد ذلك (1).

دلالة في موادعة أشجع :

إن وفد أشجع إلى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» له اهمية ، ودلالات ذات قيمة ، فقد جاء هذا الوفد بعد انتصار ثمين جدا ، حققه النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» والمسلمون على يد علي أمير المؤمنين «عليه‌السلام» في كل من الخندق وقريظة على قوى كبيرة وأساسية جدا ، وذات فعالية في المنطقة ، وهي قريش في مكة ، وقريظة في المدينة ، وذلك بعد حربي بدر وأحد ، وهما من أهم وأخطر الحروب بالنسبة للمسلمين ..

ومن الطبيعي : أن يكون لدى المسلمين حساسية بالغة في هذا الظرف بالذات ، فوجود المشركين في المحيط الذي يعيش فيه المسلمون يشكل مصدر تهديد بالغ الخطورة لأمن المسلمين وحتى لمستقبلهم ووجودهم ، إذا

__________________

(1) راجع : سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 273 عن ابن سعد ، والطبقات الكبرى ج 1 ص 306.

الصفحة 245 من 336