مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 27 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 244 من 336

والنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يحاول أن يعفي نفسه من هذه المسؤولية ، رغم أنه لم يكن يملك ما يزودهم به فعلا ، فما كان منه إلا أن بادر إلى التصرف الغيبي ، دون أن يستفيد بحسب ظاهر الأمر من الدعاء والابتهال ، بل هو قد فعل ذلك على سبيل المبادرة بالأمر الحاسم والجازم.

2 إن خزاعي بن عبد نهم كان قادرا على إقناع قومه بالإسلام ، ولكنه تقاعس عن ذلك لا لعناد ، ولا استخفاف ، وإنما لظنه أن رفضهم الذي واجهوه به في المرة الأولى يكفي عذرا له ، ويجعله في حل من الوفاء بما التزم به ..

فأراد «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إثارة الحافز لديه ، وإفهامه أن ينتظر وفاءه ، فأشار إلى حسان ليذكره في شعره ، دون أن يهجوه ، لأنه لا يستحق الهجاء من جهة ، ولأن المطلوب من جهة أخرى هو التحريك والإثارة ، لمعاودة المحاولة ..

3 ولسنا نشك في أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان عارفا بمدى تأثير خزاعي في قومه ، وما له من المكانة فيهم ، وأنه سيكون قادرا على الوفاء بما أخذه على نفسه ، وهكذا كان ..

4 وأما أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد جعل لمزينة الهجرة في دارهم فقد تحدثنا عن موضوع الهجرة في جزء سابق من هذا الكتاب ، فراجع ما ذكرناه حين الكلام عن هجرة العباس ..

مع ملاحظة : أن مزينة كانت إحدى قبائل النفاق التي كانت حول المدينة ، حيث يقال : إنها مقصودة في قوله تعالى : (وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ) (1).

__________________

(1) الآية 101 من سورة التوبة.

الصفحة 244 من 336