مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 27 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 240 من 336

لنحبك ومن أنت منه ، وقد أتيناك ، فإن أصبت منا أحدا خطأ فعليك ديته ، وان أصبنا أحدا من أصحابك فعلينا ديته ، إلا رجلا منا قد هرب ، فإن أصبته أو أصابه أحد من أصحابك فليس علينا ولا عليك.

فقال عويمر بن الأخرم : دعوني آخذ عليه.

قالوا : لا ، محمد لا يغدر ، ولا يريد أن يغدر به.

فقال حبيب وربيعة : يا رسول الله ، إن أسيد بن أبي أناس (إياس) هو الذي هرب ، وتبرأنا إليك منه ، وقد نال منك.

فأباح رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» دمه.

تاريخ هذا الوفد :

لقد كان هذا الوفد قبل الفتح ، إذ قد صرّحت الرواية : بأنه لما بلغ أسيدا أقوال الوفد أتى الطائف فأقام بها ، وبقي فيها إلى أن تم فتح مكة لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وأخبره سارية بما جرى ..

نحن أهل الحرم :

ثم إن من غرائب الأحوال أن يفتخر هؤلاء الناس على رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بأنهم أهل الحرم ، وأعز من فيه ، مع معرفتهم التامة بالنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وبحسبه ونسبه ، وحتى بصفاته الشخصية ، وبسيرته الذاتية ، كما دلت عليه كلماتهم ، فقد قالوا لعويمر : «محمد لا يغدر ، ولا يريد أن يغدر به» ، فاكتفوا بمعرفتهم هذه عن أخذ العهود والمواثيق عليه.

وكيف لا يعرفونه ، وهم يدّعون أنهم أهل الحرم ، وأعز ساكنيه ، والنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وسائر آبائه هم سادات هذا الحرم الذين لا يجهلهم أحد ..

الصفحة 240 من 336