مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 27 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 236 من 336

راوي حديث الطفيل :

وقد يلاحظ على الحديث المتقدم : أنه مروي عن الطفيل نفسه ، فيحتمل أنه من حرصه يريد أن يجر النار إلى قرصه ، ليكون هو الرابح الأكبر لو صدّق الناس روايته ..

أبو الطفيل يطرد أباه :

ثم إننا لم نجد تفسيرا لطرد الطفيل أباه ، بقوله : إليك عني يا أبت الخ .. إلا إذا كان عذره هو الجهل الذريع ، وسوء الفهم ، والخطأ الفاضح في التقدير ، وسوء الأدب ، فإن أبا الطفيل كان قد أظهر الإسلام قبل مدة وجيزة ، ولم يعرف من آدابه وأخلاقياته ، ومفاهيمه وشرائعه ، وعقائده إلا القليل ..

ولكنه عذر موهون ، فإن محاسن الأخلاق ، وقواعد الأدب لم تكن أمورا يجهلها الإنسان العربي حتى الجاهلي ، ولا سيما الأدب مع الأبوين ..

ثم إنه إذا كان قد أسلم ، فالمفروض فيه هو : أن يقبل على أبيه ، ويعامله برفق ، ويظهر له التغير الأخلاقي إلى الأصلح ، ويبين له محاسن الإسلام ، وموافقته لما تقضي به الفطرة ، وما تحكم به العقول ، ويصر عليه بقبول الإسلام والإيمان.

أما أن يطرد أباه ، الذي يشعر بدالة الأبوة على ولده ، ويجرح كبرياءه ، فإن ذلك سوء أدب غير مقبول ، إذا كان مع شخص غريب ، فكيف إذا كان من ولد تجاه والده.

وذلك هو ما فرضه الإسلام على كل مسلم تجاه أي إنسان آخر ، حتى لو لم يكن أبا ولا زوجة ولا ولدا ، وذلك هو ما تفرضه عليه أحكام الأمر

الصفحة 236 من 336