مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 27 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 235 من 336

«صلى‌الله‌عليه‌وآله» نفس تلك الأحداث التي قرأناها آنفا منسوبة لأبي الطفيل (1) ، لكن قد حاول محبو أبي الطفيل أن يلحقوا بها بعض اللمسات الطفيفة والخفيفة التي اقتضاها وفرضها تبديل الشخصية الحقيقية بشخصية أخرى لا ربط لها بحقيقة ما جرى ..

مدائح دوس مشكوكة :

تقول الرواية المتقدمة : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قال لوفد دوس : «مرحبا أحسن الناس وجوها ، وأطيبهم أفواها ، وأعظمهم أمانة».

غير أننا قد ذكرنا حين الحديث عن وفد الأزد أنهم يقولون : إن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد قال ما يشبه ذلك لوفد الأزد أيضا.

وقد يقال : إن قبيلة دوس كانت من الأزد أيضا. فلعلهم قصدوا خصوص الدوسيين من الأزد ، وقد يطلق العام ويراد به الخاص.

ولكنه احتمال موهون ، فإن التسامح في أحاديث الفضائل غير متوقع ، بل المتوقع هو الحرص على التحديد ، والتصدي لأي احتمال يوجب الإيهام مهما كان قريبا ، فكيف إذا كان غريبا.

ولو سلمنا أن المقصود هو دوس في كلتا الحالتين ، فكيف نوفق بين ذلك ، وبين ما ذكروه في موضع آخر : من أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد قال ذلك لوفد جرش ، فأي ذلك هو الصحيح؟!

__________________

(1) راجع : البحار ج 19 ص 9 وإعلام الورى ص 57 عن علي بن إبراهيم.

الصفحة 235 من 336