مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 27 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 230 من 336

قال في زاد المعاد : قال ابن إسحاق : كان الطفيل بن عمرو الدوسي يحدّث أنه قدم مكة ورسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بها. فمشى إليه رجال من قريش ، وكان الطفيل رجلا شريفا شاعرا لبيبا ، فقالوا له : يا طفيل ، إنك قدمت بلادنا ، وهذا الرجل الذي بين أظهرنا فرق جماعتنا ، وشتت أمرنا ، وإنما قوله كالسحر يفرق بين المرء وابنه ، وبين المرء وأخيه ، وبين الرجل وزوجه ، وإنّا نخشى عليك وعلى قومك ما قد دخل علينا ، فلا تكلمه ، ولا تسمع منه.

قال : فو الله ما زالوا بي حتى أجمعت ألا أسمع منه شيئا ولا أكلمه ، حتى حشوت في أذني حين غدوت إلى المسجد كرسفا ، فرقا من أن يبلغني شيء من قوله.

قال : فغدوت إلى المسجد ، فإذا رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قائم يصلي عند الكعبة ، فقمت قريبا منه ، فأبى الله إلا أن يسمعني بعض قوله ، فسمعت كلاما حسنا ، فقلت في نفسي : واثكل أمياه ، والله إني لرجل لبيب شاعر ، ما يخفى علي الحسن من القبيح ، فما يمنعني أن أسمع من هذا الرجل ما يقول؟ فإن كان ما يقول حسنا قبلت ، وإن كان قبيحا تركت.

قال : فمكثت حتى انصرف رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إلى بيته ، فتبعته حتى إذا دخل بيته ، دخلت عليه فقلت : يا محمد ، إن قومك قد قالوا لي كذا وكذا ، فو الله ما برحوا يخوفوني أمرك حتى سددت أذنيّ بكرسف لئلا أسمع قولك ، ثم أبى الله إلا أن يسمعنيه ، فسمعت قولا حسنا ، فاعرض عليّ أمرك.

فعرض عليّ رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» الإسلام ، وتلا علي

الصفحة 230 من 336