مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 27 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 228 من 336

وبرسوله مباشرة ، فأدخله في فريقهما وحزبهما ، وأعطاه شرف الإنتماء لهما ، ولم يشر إلى سلطة ولا إلى هيمنة أي كان من الناس على هذا المؤمن ، كما أنه لم يتحدث عن تبعية أو طاعة لرفاعة ولا لغيره ..

فله أمان شهرين :

وأما إعطاء الأمان شهرين لمن أبى ، فلأجل أن الشرك يصادم التوحيد ويتناقض معه ، فلا مجال للتعايش فيما بينهما بأي وجه من الوجوه ، لأن المشرك يجد نفسه في موقع المحارب للتوحيد ، والساعي لإبطاله .. ولأجل ذلك جاء الأمر الإلهي الذي يقول : (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ).

وأما أهل الكتاب فلهم ارتباط بالله تبارك وتعالى ، وإن كانوا يخطئون في بعض التفاصيل ، كما أن نظرتهم للمسلمين لا تخرج عن هذا السياق .. فلا يرون أنفسهم في موقع المناقض لتوحيد المسلمين ، والمحارب له ، فيمكن التعايش معهم إن لم يعلنوا الحرب ، وهناك قواسم مشتركة أخرى معهم ، يمكن من خلالها العمل على تصحيح الخطأ ، وتسهل الوصول إلى حلول مرضية ، في كثير من الأحيان ..

وهم في جميع الأحوال أقل خطرا من المشركين ، الذين يريدون هدم الإسلام ، وإبطال عقيدة التوحيد من أساسها ، واقتلاعها من جذورها ..

تاريخ هذه السرية :

إن ذكر زيد بن حارثة في هذا المورد يدل على : أن وفود رفاعة وكتابة النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» الكتاب له قد كان قبل فتح مكة ، وقبل غزوة مؤتة ، التي استشهد فيها زيد بن حارثة ..

الصفحة 228 من 336