مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 27 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 222 من 336

أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ) (1).

فإذا كانت هذه هي نظرة العرب ، ومنهم هذا الرجل إلى المرأة ، وإذا كان قد ولد لهذا الرجل ثمانية عشر ولدا ذكرا ، فمن الطبيعي أن يعيش حالة لا تطاق من الزهو والكبر ، والعنجهية والغرور ..

وقد دل على ذلك اعتزازه حتى بما يعد رذيلة ، لو لم يكن قد وافق الإسم المسمى «سارق ظالم قاطع مستكبر يأخذ كل سفينة غصبا ..».

علما بأن للأسماء إيحاءاتها ، وآثارها على النفوس حين يصل الأمر إلى حد الأنس بالإسم ، وتتفاعل معه بصورة إيجابية ..

فكان لابد من ترويض هذه النفوس ، ومواجهتها بالقيم الإلهية ، المنسجمة مع الفطرة ، وأحكام العقل ، وإفهامهم : أن للأنثى قيمتها عند الله تبارك وتعالى ، وأنها تكون أولى بالتقدير ، والإحترام من عشرات الرجال إذا كانت تسير في خط الإستقامة دونهم ، وأن التقوى هي معيار الكرامة عند الله ، (.. إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ ..) (2).

ولأجل ذلك نلاحظ : أن أبا صفرة لم يعترض ، ولم يناقش ، ولم يستفهم عن طبيعة أو قيمة هذه المعادلة الجديدة التي واجهه رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بآثارها ومقتضياتها بصورة عملية ..

__________________

(1) الآيات 16 19 من سورة الزخرف.

(2) الآية 13 من سورة الحجرات.

الصفحة 222 من 336