مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 27 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 216 من 336

قالوا : وكان الأشعث وغيره من كندة : نازعوا وائل بن حجر في واد بحضرموت ، فادّعوه عند رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فكتب به رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لوائل (1).

لماذا يكذب وائل؟! :

وإذا كانت وفادة وائل على رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد جاءت متأخرة أكثر من عشرين سنة على بعثة رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وقد شاعت أخبار النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وذاعت ، ولا سيما بعد أن هاجر إلى المدينة ، وبدأت الحروب ضده من قبل المشركين واليهود ، بل هو قد واجه ملك الروم في مؤتة ، وانتشرت سراياه وبعوثه ، ودعاته في مختلف البلاد ، فما معنى أن يزعم وائل : أنه بمجرد أن بلغه ظهور النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ترك ملكه العظيم وطاعة قومه ، وجاءه راغبا في الإسلام ..

على أن وائلا لم يكن ملكا كما زعم ، بل كان من بقية أبناء الملوك كما صرحت به نفس الرواية التي ذكرت الفقرة السابقة .. وهذا تناقض آخر في هذه الرواية المزعومة.

ونص آخر يقول : إنه حديث عهد بالملك ، وهذا معناه أنه كان ملكا ، وقد فقده لتوه ، فهو حديث عهد به.

ثم إنه يقول : إن أهله غلبوه على الذي له ، فكيف نوفق بين هذا كله ، وبين قوله : إنه لما سمع بظهور النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ترك ملكه وقدم

__________________

(1) مكاتيب الرسول ج 3 ص 360 ، والطبقات الكبرى لابن سعد ج 1 ص 287.

الصفحة 216 من 336