مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 27 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 209 من 336

وآله»؟ وفي أية قضية كان ذلك؟! وما هي وقائع تلك القضية؟! فإنها لابد أن تكون على درجة كبيرة من الخطورة.

وهل لم يغضب أحد من المسلمين فيها لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» سوى جهينة؟! فان كان الجواب بالإيجاب ، فلماذا لم يذكر في هذا السياق سوى جهينة؟! وإن كان الجواب بالسلب ، فلماذا أحجموا عن نصرة نبيهم؟!

جهينة مني ، وأنا منهم :

والذي أراه هو : أن هذا المفتري على الله وعلى رسوله ، إما أنه كان على درجة من الغباء ، أو أن الله سبحانه قد أعمى قلبه ، وطمس على بصيرته ، على قاعدة (خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) (1).

فإن من يريد أن يفتري ويختلق ، لابد أن لا يكون ما يختلقه ظاهر الخطل والبطلان .. فلا يصح أن يدعي مثلا : أن المسك سيء الرائحة ، ولا أن يقول : إن الذهب خشب ، والتفاحة دجاجة ، وما إلى ذلك .. فإن فعل ذلك ، فقد سعى إلى حتفه بظلفه ، وفضح نفسه بنفسه ، وإنما على نفسها جنت براقش (2).

والأمر في هذا الحديث المفترى قد جاء على نفس السياق ، إذ لا يمكن

__________________

(1) الآية 7 من سورة البقرة.

(2) فإن قوما غزاهم عدوهم ليلا ، فلم يجدهم ، فعزم على الرجوع ، وإذ بكلبة لهم اسمها براقش تنبح ، فعرف مكانهم ، فأوقع بهم ، وقتلت تلك الكلبة أيضا ، فقيلت هذه الكلمة في ذلك.

الصفحة 209 من 336