مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 27 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 208 من 336

والأجرد ، وأنهما من جبال الجنة ، لا تطؤهما فتنة ..

ونقول :

إننا لا نرتاب في أن ذلك مكذوب على رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وذلك لما يلي :

أولا : إن جهينة كما صرح به عكرمة كانت من قبائل النفاق التي تسكن بالقرب من المدينة ، كما قال عكرمة في تفسير قوله تعالى : (وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ) (1). قال : هم جهينة ومزينة ، وأسلم وغفار (2).

ثانيا : إن هذا الحديث يدل على عصمة جهينة ، لأن من يغضب الله ورسوله لغضبهم ، يجب أن يكونوا معصومين في جميع أحوالهم ، لأن من يفعل المنكر ويترك المعروف ، لا بد أن ينهاه الآخرون عن المنكر ، وأن يأمروه بالمعروف ، حتى لو غضب من ذلك ، ومن يكون كذلك فلا يغضب الله لغضبه ، إلا أن يكون الله سبحانه يرضى بفعل المنكر وترك المعروف ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ..

ثالثا : إن ظاهر قوله : «غضبوا لغضبي» : أن جهينة قد غضبت لغضب النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ورضوا لرضاه ، وهذا خبر عن أمر حصل ، فالسؤال هو : متى غضبت جهينة لغضبه ، ورضيت لرضاه «صلى الله عليه

__________________

(1) الآية 101 من سورة التوبة.

(2) الدر المنثور ج 3 ص 271 عن ابن المنذر.

الصفحة 208 من 336