مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 27 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 202 من 336

قال الحارث : قلت : إن مثلي ما قال الأول : معزى حملت حتفها ، حملت هذه ولا أشعر أنها كانت لي خصما ، أعوذ بالله ورسوله أن أكون كوافد عاد.

قالت هي : وما وافد عاد؟ وهي أعلم بالحديث منه ، ولكن تستطعمه.

قلت : إن عادا قحطوا فبعثوا وافدا لهم. فمر بمعاوية بن بكر. فأقام عنده شهرا يسقيه الخمر ، وتغنيه جاريتان يقال لهما : الجرادتان.

فلما مضى الشهر خرج إلى جبال مهرة فقال : اللهم إنك تعلم (أني) لم أجئ إلى مريض فأداويه ، ولا إلى أسير فأفاديه ، اللهم اسق ما كنت تسقيه. فمرت به سحابات سود ، فنودي منها : اختر ، فأومأ إلى سحابة منها سوداء ، فنودي منها : خذها رمادا رمددا ، لا تبق من عاد أحدا.

قال : فما بلغني أنه أرسل عليهم من ريح إلا بقدر ما يجري في خاتمي هذا حتى هلكوا.

قال أبو وائل : وكانت المرأة أو الرجل إذا بعثوا وافدا لهم قالوا : لا يكن كوافد عاد (1).

ونقول :

الشكوى من العمال :

قد أظهر هذا النص : كيف أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد فتح أمام الناس أبواب الشكوى من عماله. وهذا أمر هام وحساس للغاية ، لأنه مما تقتضيه سنة الإنصاف والعدل ، وتوجبه مسؤولية حفظ وصيانة الشأن

__________________

(1) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 318 و 319 عن أحمد ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة ، والبداية والنهاية لابن كثير ج 5 ص 99.

الصفحة 202 من 336