مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 27 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 198 من 336

منه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لمصلحة اقتضت ذلك ، ولم يقترحه الناس عليه ، ومنه ما كان استجابة لطلب بعض الناس ، بهدف تحصيل اليقين بالنبوة ..

وربما يكون قد ظهر للنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : أن طالب المعجزة كان غير قادر على إدراك إعجاز المعجزة الكبرى الخالدة ، وهي القرآن لسبب أو لآخر ..

وربما يكون قد ساعد على ذلك طبيعة المطلوب ، وحجمه ومداه ، فإنهم إنما طلبوا منه أن يخبرهم بما أضمروه لا أكثر .. ولو أنهم كانوا بصدد الجحود والكيد له ، لادّعوا أنهم قد أضمروا غير ما أخبرهم به.

حلف الجاهلية مشدود ، ولا حلف في الإسلام :

وقد تقدم : أن حلف الجاهلية مشدود ، وأنه لا حلف في الإسلام ، ولعلنا قد أشرنا في ثنايا هذا الكتاب إلى أن حلف الجاهلية المشدود هو الحلف القائم على دفع الظلم ، وعلى التناصر في الحق ، ومواجهة وصد من يريد التعدي ، ويسعى في الفساد والإفساد ..

ولا يصح أن يتحالف المسلم مع مسلم آخر ضد مسلم ثالث .. لأن الإسلام يمنع من الظلم ، و (يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ) (1) ، لأن هذه الآية توجب التناصر ضد الظلم ، فيرتفع بذلك موضوع التحالف ، إذا كان المراد به التحالف على ظلم الآخرين ، والعدوان والبغي عليهم.

__________________

(1) الآية 90 من سورة النحل.

الصفحة 198 من 336