مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 27 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 197 من 336

أَفَلا تَعْقِلُونَ) (1).

أي أنهم لو رجعوا إلى عقولهم لوجدوا في هذا القرآن ما يدفع عنهم أية شبهة ، ويزيل كل ريب ولزالت جميع المبررات لطلباتهم التعجيزية ، لو كانوا يريدون أن يجدوا ما يحتم عليهم الإيمان ، ويدعوهم إلى البخوع للحق .. كما أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أظهر لهم من المعجزات ما لا يقل عما يطلبونه منه ، فلماذا لم يؤمنوا؟

والخلاصة : أنه لا مجال لأن يستجيب لطلبهم حين تسهم استجابته هذه في تكريس مفهوم خاطئ عن طبيعة النبي والنبوة ، أو إذا كان يمكّنهم من التأثير السلبي على بعض السذج أو الغافلين الذين قد لا يتيسر إخراجهم من غفلتهم بسبب عدم إمكان الوصول إليهم ، أو لأي سبب آخر ، فتستحكم الشبهة لديهم ، ويؤدي بهم ذلك إلى الإغراق في الضلال ، أو الخروج عن دائرة الإستقامة على طريق الحق والهدى بالكلية.

والأهم من ذلك هو : أن الطلب الذي رفض ، قد تضمن أمورا كان رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد فعلها ، وتحدث القرآن عن بعضها ، مثل قضية المعراج إلى السماوات .. كما أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وكذلك الأئمة الطاهرون «عليهم‌السلام» قد فجروا الينابيع ، وشق الله القمر لهم نصفين ، وردّ الشمس لعلي «عليه‌السلام» إلى غير ذلك مما صنعه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وكذلك صنعه للأنبياء «عليهم‌السلام» من قبله ..

ولكن ما صنعه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من معجزات ، منه ما كان بمبادرة

__________________

(1) الآية 10 من سورة الأنبياء.

الصفحة 197 من 336