مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 27 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 196 من 336

عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولاً) (1).

ولكننا نراه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يستجيب هنا لما يطلبه الجارود العبدي ، وسلمة بن عياض من إخبارهما بما نوياه. فلماذا يستجيب هنا ، ويكون لابد من رفض الإستجابة هناك ، وفقا للتوجيه الإلهي؟!

ويمكن أن يجاب : بأن طلبات المشركين التي تحدثت الآيات عنها كانت تهدف إلى الإستفادة من تلبيتها في تضليل الناس ، لأن المشركين سيضعونها في سياق إثبات ما يدّعونه من ضرورة أن يكون الأنبياء من سنخ آخر غير سنخ البشر ، وأن البشرية لا تتلاءم مع النبوة ، أو في سياق اتهامه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بالسحر والكهانة.

وهذا يوضح لنا سبب أمر الله تعالى نبيه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بأن يقول لهم : (.. قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولاً)؟!

ويؤيد ذلك أيضا قوله تعالى : (وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) (2).

ويلاحظ : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» حين لا يستجيب لطلبهم هذا يوضح للناس : أن هدفهم هو مجرد التعجيز ، وليس لديهم نية الإنصياع لمقتضاه لو استجيب لهم ، لأن المطلوب إن كان هو رؤية المعجزة ، فإن نفس هذا القرآن متضمن لها ، فقد قال تعالى : (لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ

__________________

(1) الآيات 91 93 من سورة الإسراء.

(2) الآية 7 من سورة الأنعام.

الصفحة 196 من 336