مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 27 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 192 من 336

العرق عنه ، فقال : «أما أنت يا جارود فإنك أضمرت على أن تسألني عن دماء الجاهلية ، وعن حلف الجاهلية ، وعن المنيحة ، ألا وإن دم الجاهلية موضوع ، وحلفها مشدود. ولم يزدها الإسلام إلا شدة ، ولا حلف في الإسلام ، ألا وإن الفضل الصدقة أن تمنح أخاك ظهر دابة أو لبن شاة ، فإنها تغدو برفد ، وتروح بمثله.

وأما أنت يا سلمة ، فإنك أضمرت على أن تسألني عن عبادة الأصنام ، وعن يوم السباسب ، وعن عقل الهجين ، فأما عبادة الأصنام فإن الله تعالى يقول : (إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ) (1).

وأما يوم السباسب ، فقد أعقب الله تعالى منه ليلة بلجة سمحة ، لا ريح فيها ، تطلع الشمس في صبيحتها ، لا شعاع لها.

وأما عقل الهجين ، فإن المؤمنين إخوة تتكافأ دماؤهم ، يجير أقصاهم على أدناهم ، أكرمهم عند الله أتقاهم».

فقالا : نشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأنك عبد الله ورسوله.

وعند ابن إسحاق ، عمن لا يتهم ، عن الحسن : أن الجارود لما انتهى إلى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كلمه ، فعرض عليه رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» الإسلام ، ورغّبه فيه.

فقال : يا محمد ، إني كنت على دين ، وإني تارك ديني لدينك ، أفتضمن لي ديني؟

فقال له رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : «نعم أنا ضامن أن قد هداك

__________________

(1) الآية 98 من سورة الأنبياء.

الصفحة 192 من 336