مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 27 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 191 من 336

قدمناه في الجزء الثاني من هذا الكتاب ..

2 قدوم الجارود بن المعلى ، وسلمة بن عياض :

قال أبو عبيدة معمر بن المثنى : قدم الجارود العبدي على رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ومعه سلمة بن عياض الأسدي ، وكان حليفا له في الجاهلية. وذلك أن الجارود قال لسلمة : إن خارجا خرج بتهامة يزعم أنه نبي ، فهل لك أن نخرج إليه؟ فإن رأينا خيرا دخلنا فيه ، فإنه إن كان نبيا فللسابق إليه فضيلة ، وأنا أرجو أن يكون النبي الذي بشّر به عيسى بن مريم.

وكان الجارود نصرانيا قد قرأ الكتب.

ثم قال لسلمة : «ليضمر كل واحد منا ثلاث مسائل يسأله عنها ، لا يخبر بها صاحبه ، فلعمري لئن أخبر بها إنه لنبي يوحى إليه».

ففعلا. فلما قدما على رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قال له الجارود : بم بعثك ربك يا محمد؟

قال : «بشهادة ألا إله إلا الله ، وأني عبد الله ورسوله ، والبراءة من كل ند أو وثن يعبد من دون الله تعالى ، وإقام الصلاة لوقتها ، وإيتاء الزكاة بحقها ، وصوم شهر رمضان ، وحج البيت ، (مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) (1).

قال الجارود : إن كنت يا محمد نبيا فأخبرنا عما أضمرنا عليه.

فخفق رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كأنها سنة ثم رفع رأسه ، وتحدر

__________________

(1) الآية 46 من سورة فصلت.

الصفحة 191 من 336