مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 27 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 189 من 336

ونقول :

أولا : لا ندري لماذا صار بنو المنتفق من أتقى الناس في الأولى والآخرة ، ولم يكن بنو هاشم أو أية قبيلة أخرى بهذا المستوى؟!

على أننا لم نجد في هذه القبيلة من هو في مستوى سلمان ، أو أبي ذر ، أو المقداد ، أو عمار ، أو أبي الهيثم بن التيهان ، أو قيس بن سعد ، وغيرهم؟! ..

كما أنه لم يشتهر أحد من بني المنتفق بهذه الخصوصية أعني خصوصية التقوى حتى بعد وفاة رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، بحيث يكون متميزا على من عداه فيها؟!

ثانيا : لم نفهم المقصود بالأولى والآخرة في قوله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : «من اتقى الناس في الأولى والآخرة ..».

فإن كان المقصود بالأولى : الدنيا .. وبالآخرة : الحياة الباقية يوم القيامة .. فما معنى أن يصفهم بالتقوى في الآخرة ، مع أنه لا تكليف فيها ، لتتحقق فيها الطاعة تارة ، والمعصية أخرى؟!

وإن كان المقصود بالأولى : الجاهلية .. وبالآخرة : الإسلام .. فلماذا يكون هؤلاء المشركون من أتقى الناس ، ولا يكون بنو هاشم هم الأتقى من كل أحد ، فإن بني هاشم كانوا على دين الحنفية ، بل كان فيهم الأنبياء والأوصياء ، وفقا للحديث : ما زال الله ينقله من نبي إلى نبي حتى أخرجه من صلب أبيه عبد الله (1).

__________________

(1) راجع : الخصال للصدوق ص 483 ومعاني الأخبار ص 308 ومصباح البلاغة (مستدرك نهج البلاغة) للمير جهاني ج 3 ص 93 والبحار ج 15 ص 5 وشجرة طوبى ج 2 ص 210 وتفسير نور الثقلين ج 1 ص 68 ، وراجع : فتوح الشام للواقدي ج 2 ص 23.

الصفحة 189 من 336