وفي إثبات العدل أكثر من أن تحصى» (1). وعنه أخذ المعتزلة القول بالتنزيه.
وقد ذكرنا بعض ما يرتبط بهذا الأمر في الجزء الأول من هذا الكتاب.
الأشاعرة وعقيدة التجسيم :
وقد حاول الأشاعرة أن ينأوا بأنفسهم عن عقيدة الصفات (أعني إثبات الأعضاء والحركات) التي التزم بها أهل الحديث بزعامة أحمد بن حنبل ، وقبله وبعده .. ولكنهم عادوا ليلتزموا بطرف منه ، ووقعوا فيما هربوا منه ، حين اثبتوا رؤية الله تعالى في الآخرة ..
صفات الأفعال .. والتشبيه :
يبقى أن نشير إلى : أن ما زعمه ابن القيم من التفريق بين الأعضاء ، وبين الحركات والأفعال ، فقال : إن التجسيم إنما هو فيما كان من قبيل الأول ، أما الثاني ، فليس منه ، ما هو إلا محاولة فاشلة :
أولا : لأنهم إنما يثبتون له تعالى حركة تلازم صفة الجسمية من حيث كونها حركة له ، ولأجل ذلك قال ابن تيمية : إنه تعالى ينزل إلى السماء الدنيا كما ينزل هو عن المنبر ، ثم نزل ابن تيمية عن منبره (2). أو أنه تعالى بعد نفخ
__________________
(1) فضل الإعتزال ص 163.
(2) راجع : رحلة ابن بطوطة ص 90 و (ط أخرى) ج 1 ص 57 وأبو هريرة للسيد شرف الدين ص 64 وأعيان الشيعة ج 1 ص 23 و 42 و 57 عن ابن بطوطة ، والقول الصراح في البخاري وصحيحه الجامع للأصبهاني ص 143 وكشف الإرتياب في أتباع محمد بن عبد الوهاب للسيد محسن الأمين ص 382 وصفات الله عند




