مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 27 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 185 من 336

مصدر هذه العقيدة :

ولعل مما سهّل تقبل الناس لعقيدة التجسيم : أنها كانت منسجمة مع عبادة الأصنام التي كانت شائعة في العرب ، فهم وإن كانوا قد اصبحوا يعبدون الله ، ولكنهم أعطوه نفس صفات أصنامهم.

يضاف إلى ذلك : أن هذه العقيدة كانت موجودة لدى أهل الكتاب. فالنصارى شبهوا المسيح بالله ، وجعلوه الابن ، وقالوا : إنه الأقنوم الثالث في الذات الإلهية. وكان في العرب نصارى ، وفي الحيرة وفي الشام ، وفي نجران (1).

واليهود الذين كانوا أكثر إغراقا في التجسيم الإلهي ، كانوا يقيمون في المدينة المنورة ، أو قريبا منها مثل خيبر ، وكان لهم وجود قوي في تيماء ، وفي وادي القرى. وفي اليمن كان لهم ملوك. وكان العرب مبهورين بهم ، خاضعين لهم ثقافيا ، وكان لكعب الأحبار ، ووهب بن منبه ، وعبد الله بن سلام ، وأضرابهم تأثير في إشاعة ثقافة اليهود بواسطة فريق من الناس كانوا يأخذون منهم من دون أي تحفظ ، مثل أبي هريرة ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، ومقاتل وغيرهم ..

وإذا استثنينا عليا وأهل البيت «عليهم‌السلام» ، وكذلك شيعتهم ، فسنجد أن الحكام بعد رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد ساعدوا على ذلك ، وكذلك الأمويون والعباسيون.

وأما علي «عليه‌السلام» «فخطبه في بيان نفي التشبيه (أي التجسيم)

__________________

(1) فجر الإسلام ص 26.

الصفحة 185 من 336