مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 27 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 184 من 336

من معان حقيقية.

وقالوا : إنه تعالى فوق عرشه في السماوات ، وينزل إلى الأرض.

وقد جمع ابن خزيمة في كتابه : التوحيد وإثبات صفات الرب مئات من هذه الأحاديث ، ثم اختار منها البيهقي الصحاح والحسان ، وحاول تأويلها في كتابه : «الأسماء والصفات» بكثير من التكلف والتعسف. ولو أنه أقر بكذبها لكان أراح واستراح.

ويشير إلى كثرة أحاديث التجسيم ، التي يسمونها أحاديث الصفات قول ابن تيمية : «وقد جمع علماء الحديث من المنقول في الإثبات ، ما لا يحصي عدده إلا رب السماوات» (1). وقد بلغ بهم تشددهم في هذه العقيدة ، حدا جعلهم ينكرون المجاز ، وأطلقوا عليه أنه طاغوت (2).

ولعل أصدق كلمة في التعبير عن واقع ومنحى هذه الأحاديث هو ما وصف به الفخر الرازي كتاب ابن خزيمة ، فقد قال وهو يتحدث عن آية : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) (3) : «واعلم أن محمد بن إسحاق بن خزيمة أورد استدلال أصحابنا بهذه الآية في الكتاب الذي سماه : ب «التوحيد» ، وهو في الحقيقة كتاب الشرك ، واعترض عليها ، وأنا أذكر حاصل كلامه بعد حذف التطويلات ، لأنه كان رجلا مضطرب الكلام ، قليل الفهم ، ناقص العقل» (4).

__________________

(1) مجموعة الرسائل ج 1 ص 198.

(2) الرسائل السبعة (الضميمة الثالثة للإبانة) ص 36.

(3) الآية 11 من سورة الشورى.

(4) تفسير الفخر الرازي ج 27 ص 50.

الصفحة 184 من 336