مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 27 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 183 من 336

تمحلات وتأويلات باردة :

وقد حاول هؤلاء : أن يبعدوا هذا النوع من الروايات عن دائرة التجسيم ، فزعموا كما قال في زاد المعاد في قوله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : «فيظل يضحك» ، هذا من صفات أفعاله سبحانه وتعالى التي لا يشبهه فيها شيء من مخلوقاته كصفات ذاته ، وقد وردت هذه القصة في أحاديث كثيرة لا سبيل إلى ردها ، كما لا سبيل إلى تشبيهها وتحريفها ، وكذلك قوله : «فأصبح ربك يطوف في الأرض» ، هو من صفات أفعاله ، كقوله تعالى : (وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا) (1) ، وقوله تعالى : (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ) (2). وينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا [ويدنو عشية عرفة ، فيباهي بأهل الموقف الملائكة] ، والكلام في الجميع صراط واحد مستقيم ، إثبات بلا تمثيل ، وتشبيه وتنزيه بلا تحريف وتعطيل (3).

ومن الواضح : أن هذا كله من قبيل الضحك على اللحى ، ونحن نوضح هنا هذا الأمر بعض التوضيح بقدر ما تسمح لنا به المناسبة ، فنقول :

إن الحنابلة قد أثبتوا لله صفات وجدت الفرق الأخرى أنها قد أدت بالقائلين بها إلى إثبات صفة الجسمية له تعالى .. ويسمون أنفسهم صفاتية.

فأثبتوا لله تبارك وتعالى يدا ، وإصبعا ، وساقين ، وقدمين ، وعينين ، ونفسا ، ونواجذ وما إلى ذلك مما وردت به أحاديثهم .. وقد أثبتوها له بما لها

__________________

(1) الآية 22 من سورة الحجر.

(2) الآية 158 من سورة الأنعام.

(3) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 233 وفي (ط دار الكتب العلمية) ج 6 ص 405.

الصفحة 183 من 336