ونقول :
إننا لا نرتاب في كذب هذه المزعمة ، وذلك لما يلي :
أولا : قد تقدم في الجزء الثاني من هذا الكتاب في فل : «بحوث تسبق السيرة» إثبات إيمان آباء النبي «صلىاللهعليهوآله» ، وقد ألف السيوطي كتبا ورسائل في إثبات ذلك ، مثل كتاب : التعظيم والمنة في أن أبوي رسول الله «صلىاللهعليهوآله» في الجنة. ونشر العلميين المنيفين ، وغير ذلك. فراجع ما ذكرناه هناك ..
ثانيا : إنه لا ريب في أن العقل يقبح عقوبة البريء ، البالغ العاقل ، فهل يمكن أن يرضى بتعذيب الأبرياء من الأطفال؟ فكيف إذا كانوا صغارا لا يملكون من الإدراك ما يصحح مؤاخذتهم بشيء؟!
ثالثا : إن الآيات قد صرحت : بأنه لا عذاب على الولدان ، قال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً ، إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً) (1).
رابعا : روي عن ابن عباس في الموؤودة قوله : «فمن زعم أنهم في النار فقد كذب» (2).
__________________
(1) الآيتان 97 و 98 من سورة النساء.
(2) الدر المنثور ج 6 ص 319 عن عبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وتفسير ابن أبي حاتم ج 10 ص 3404 و 3406 ، وتفسير إبن كثير ج 4 ص 509.




