مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 27 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 172 من 336

وآله» القلب المشوي ليأكله .. ولو أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يواجهه بهذا الأمر ، فلربما يؤدي التزامه بأمر الجاهلية إلى أن يستقر هذا الأمر الخاطئ في داخل نفسه من جديد ، ولربما يضاف إليه أمور جاهلية أخرى ، إلى أن ينتهي به الحال إلى العودة إلى ما كان عليه قبل إسلامه ..

ادع إلى سبيل ربك بالحكمة :

وقد زعمت الرواية المتقدمة : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أخبر ذينك الرجلين بأن أمهما في النار ، بعد أن أطعمهما القلب ، فلما غضبا أضاف أمه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إلى أمهما ، فحكم عليها أنها في النار أيضا استرضاء لهما ، ولكنهما لم يقبلا منه وذهبا ..

ولسنا بحاجة إلى القول : بأن أساس الرواية مشكوك ، فإن هذه الطريقة التي نسب إلى النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أنه عامل بها ذينك الرجلين ، ليست من مصاديق الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ، بل هي قد أدت إلى تنفير هذين الرجلين من الإسلام ، وصدودهما عنه ، رغم زعمهم أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد واساهما بنفسه بإضافة أمه إلى أمهما ، فلاحظ الفقرة التالية :

الموؤودة في النار ، وأمي مع أمكما :

قد ذكر النص المتقدم : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قال : «الوائدة والموؤودة في النار ، فقام قيس بن سلمة ، وقيس بن يزيد وهما مغضبان ، فقال «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : وأمي وأمكما في النار».

الصفحة 172 من 336