مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 27 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 171 من 336

ونقول :

كنا قد ذكرنا في أكثر من موضع : أن الناس كانوا يرون أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لا بد أن يكون قادرا على شفائهم من كل عاهة ، وأنه ينزل الغيث ، ويخبر بالغائبات وما إلى ذلك ، ولم يكن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يسجل أي تحفظ على فهمهم هذا ، بل هو يستجيب إلى ما كانوا يطلبونه منه في هذا السياق .. وقد ذكر آنفا بعض ما يرتبط بذلك. ويبقى أن نشير هنا إلى ما يلي :

لا يكمل إسلامه إلا بأكل القلب :

قد يناقش البعض بأنه لا يجد وجها للقول المنسوب إلى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» للجعفيين : «لا يكمل إسلامكما إلا بأكل القلب» ، ثم شوى لهما قلبا وأطعمهما منه ..

ونجيب : بأن المقصود أن تحريم أي شيء مما أحله الله تعالى معناه : أن ثمة نقصا في إسلام من يحرم ذلك ، وتمام الإسلام وكماله إنما هو بالتسليم التام ، والقبول بكل ما جاء به النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» .. ولا يريد «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن يقول : إن لأكل القلب خصوصية في الإسلام.

وقد كان لا بد من أن يرفع الحرج الناشئ عن رواسب الجاهلية ، فلأجل ذلك أطعمهما فعلا من قلب شواه لهما .. فإن من السهل على الإنسان أن يعلن قبوله بالشيء ، ولكنه حين يواجه به ، ويريد أن يصدق قوله بفعله تجده يصد عن ذلك ، وتأبى نفسه الإنصياع ..

ولذلك أرعدت يد سلمة بن يزيد حين ناوله النبي «صلى الله عليه

الصفحة 171 من 336