مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 27 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 168 من 336

يجعله أكثر شعورا بحقيقته وحجمه ، ويدعوه للتواضع أمام عظمة الله ، ويدفع عنه الشعور بالكبر ، والخيلاء ، ويجعله يشعر بأنه محاسب ، ومسؤول ، ولا يستطيع أن يخفى شيئا من أفعاله ، أو أقواله ، أو نواياه ..

ومن شأن هذا أن يزيد في انقياده ، وعبوديته ، وسعيه لاستكمال ما يحتاج إليه لنيل رضا الله تبارك وتعالى ، والفوز بدرجات القرب منه. على أن الإستكثار من القرآن ، وجمعه ، وقراءته ، لا بد أن يفتح أمام الإنسان أبوابا عديدة للسؤال ، والإستقصاء عن الكثير الكثير من المعارف التي لولا قراءته للقرآن ، لم تخطر له على بال ، ولم تمر له في خيال.

ومع غض النظر عن ذلك كله .. فإن هذا الحكم النبوي لا بد أن يعطي الأمثولة الرائعة لتطبيق المعايير الإسلامية والإيمانية ، حين يصبح أصغر القوم إمامهم ، لا لأجل مال جمعه ، أو وصل إليه ، ولا لأجل دنيا أصابها ، أو جاه ظفر به ، وإنما لأنه سار في طريق رضا الله سبحانه ، ونال المعارف التي تيسّر له التقوى ، وتوصله إلى مقامات القرب والزلفى.

ثم إن ذلك يذكي الطموح لدى الآخرين ليدخلوا الحلبة ، وليستبقوا الخيرات ، والباقيات الصالحات ، لا ليستبقوا المآثم والموبقات.

وفود جعفي :

وقالوا : كانت قبيلة جعفي يحرمون أكل القلب في الجاهلية ، فوفد إلى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» رجلان منهم : قيس بن سلمة بن شراحيل ، وسلمة بن يزيد ، وهما أخوان لأم ، وأمهما مليكة بنت الحلو. فأسلما. فقال لهما رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : «بلغني أنكم لا تأكلون القلب».

الصفحة 168 من 336