مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 27 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 167 من 336

فقد يقال : إذا كانت جرم لم تسلم بعد ، فلماذا يتعلم الناس فيها القرآن؟ ويشيع ذلك فيهم ، حتى يحتاج إلى معرفة الأكثر أخذا له ..

وقد يجاب : بأن هذا الوفد قد جاء إلى النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وعاد من عنده بعد ظهور الإسلام في قبيلة جرم ..

وهو جواب غير دقيق ، فقد صرح عمرو بن سلمة بأنه قد حفظ القرآن في أيام الشرك حيث كانوا على ماء ممر الناس عليه ، فكانوا يسألونهم عن هذا الأمر ، فكانوا يجيبونهم ويقرأون عليهم بعض الآيات ، فكان عمرو بن سلمة يحفظ من ذلك أكثر من غيره.

أكثرهم قرآنا يؤم جماعتهم :

وسواء قلنا بصحة ما ذكروه حول ذلك الغلام أو بعدم صحته ، فإن ذلك لا يمنع من أن يكون النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد قرر أن إمام القوم أكثرهم جمعا للقرآن ، وذلك على قاعدة : «قيمة كل امرئ ما يحسنه» ، واستجابة لواجب الحث والتشجيع على حفظ القرآن ، والإهتمام بجمعه ، غير أن سؤالا قد يطرح هنا ، وهو : أن الناس كانوا آنئذ بحاجة إلى معرفة أحكام دينهم ، مقدمة للإلتزام والعمل بها ، فلماذا لم يأمرهم بتقديم الأفقه والأعرف بأحكام دينه؟!

ويمكن أن يجاب : بأن القرآن أساس الدين ، وحصنه الحصين ، وفيه كل معارف الدين ، في عقائده ، وشرائعه ، وأحكامه ، ومفاهيمه ، وأخلاقياته ، وسياساته ، وعبره وعظاته ، وغير ذلك مما لا بد منه للإنسان المسلم والمؤمن ..

على أن نفس ربط الإنسان بالله ، وشعوره بأن الله هو الذي يتكلم معه ،

الصفحة 167 من 336