الوفد الثاني : عن عمرو بن سلمة قال : كنا بحضرة ماء ممر الناس عليه ، وكنا نسألهم ما هذا الأمر؟
فيقولون : رجل يزعم أنه نبي ، وأن الله أرسله وأن الله أوحى إليه كذا كذا ، فجعلت لا أسمع شيئا من ذلك إلا حفظته ، كأنما يغرى في صدري بغراء ، حتى جمعت فيه قرآنا كثيرا.
قال : وكانت العرب تلوّم بإسلامها الفتح ، يقولون : انظروا ، فإن ظهر عليهم فهو صادق ، وهو نبي.
فلما جاءتنا وقعة الفتح بادر كل قوم بإسلامهم ، فانطلق أبي بإسلام حوائنا ذلك ، وأقام مع رسول الله «صلىاللهعليهوآله» ما شاء الله أن يقيم (وتعلموا القرآن ، وقضوا حوائجهم).
قال : ثم أقبل فلما دنا منا تلقيناه ، فلما رأيناه قال : جئتكم والله من عند رسول الله حقا ، ثم قال : إنه يأمركم بكذا وكذا ، وينهاكم عن كذا وكذا ، وأن تصلوا صلاة كذا ، في حين كذا ، وصلاة كذا في حين كذا ، وإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم ، وليؤمكم أكثركم قرآنا أو نحو ذلك.
قال : فنظر أهل حوائنا فما وجدوا أحدا أكثر قرآنا مني الذي كنت أحفظه من الركبان. فدعوني فعلموني الركوع والسجود ، وقدموني بين أيديهم ، فكنت أصلي بهم وأنا ابن ست سنين.
__________________
ص 55) وراجع الطبقات الكبرى ج 2 ق 1 ص 6 وراجع المفصل ج 4 ص 251 و 265 و 267 و 312 و 339 و 432 و 532 وج 7 ص 353 والدرر لابن عبد البر ص 64 والمنتظم ج 3 ص 90.




