قال الحسن البصري : فعل والله. فلما حضرت قيسا الوفاة جمع بنيه فقال : يا بني ، خذوا عني ، فإنكم لن تأخذوا من أحد هو أنصح لكم مني. إذا أنا مت فسوّدوا أكابركم ، ولا تسوّدوا أصاغركم ، فتسفّهكم الناس وتهونوا عليهم ، وعليكم بإصلاح المال فإنه سعة للكريم ويستغنى به عن اللئيم ، وإياكم والمسألة فإنها آخر كسب المرء ، وإذا أنا مت فلا تنوحوا عليّ فإن رسول الله «صلىاللهعليهوآله» لم ينح عليه ، وقد سمعته ينهى عن النياحة ، وكفنوني في ثيابي التي كنت أصلي فيها وأصوم ، وإذا دفنتموني فلا تدفنوني في موضع يطلع عليه أحد ، فإنه قد كان بيني وبين بني بكر بن وائل حماسات في الجاهلية ، فأخاف أن ينبشوني ، فيصيبون في ذلك ما يذهب فيه دينكم ودنياكم.
قال الحسن : نصح لهم في الحياة ، ونصح لهم في الممات (1).
تعظيم قيس بن عاصم لماذا؟! :
قد تضمنت النصوص التي نقلناها آنفا ثناء من النبي «صلىاللهعليهوآله» على قيس بن عاصم ، يرويه لنا قيس بن عاصم نفسه ، كما أن من يراجع كتب التراجم يجد نصوصا أخرى تعطيه المزيد من الأوسمة في
__________________
والإصابة ج 3 ص 253 ، ومجمع الزوائد ج 10 ص 242 ، وتهذيب الكمال ج 24 ص 64 ، وتاريخ المدينة ج 2 ص 531 ، وراجع إمتاع الأسماع ج 4 ص 355.
(1) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 399 والإصابة ج 3 ص 253 والإستيعاب (مطبوع مع الإصابة) ج 3 ص 234 ، والمعجم الكبير للطبراني ج 18 ص 340 ، والأحاديث الطوال للطبراني ص 51 ، ومجمع الزوائد ج 3 ص 108.




