فأعرض عني ، فأتيته عن يساره ، فأعرض عني ، فأتيته من قبل وجهه ، فقلت : «يا رسول الله ، إن الرب ليترضى فيرضى ، فارض عني رضي الله عنك».
قال : «قد رضيت عنك» (1).
ونقول :
إن هذا الحديث إنما يرويه لنا مالك عن نفسه ، ونحن نشك في صحة ما نقله من رضا النبي «صلىاللهعليهوآله» عنه ، فإنه إن كان قد قتل مشركا ، فلماذا يتوعده «صلىاللهعليهوآله» بضرب ما فوق الغل من يده؟! ولماذا يغضب عليه ويعرض عنه ، ثم لا يرضى إلا بعد أن قال له الكلام السابق عنه؟!
وإن كان المقتول مسلما ، فإن المطلوب هو قتله قودا ، أو قصاصا .. وما معنى : أن يرضى عنه لمجرد أنه أتاه من قبل وجهه ، مع أنه قد اقترف هذا الذنب العظيم ، ألا وهو قتل امرئ مسلم؟!
ولماذا لم يبادر إلى تنفيذ ما كان تعهد به وهو : أن يضرب ما فوق الغل من يده ، فهل إطلاق يده يسقط العقوبة الإلهية عنه ، ويمنع النبي «صلىاللهعليهوآله» من تنفيذ ما تعهد به؟!
__________________
(1) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 340 عن ابن سعد ، وفي هامشه عن طبقات ابن سعد (ط ليدن) ج 1 ق 2 ص 45 وفي (ط دار صادر) ج 1 ص 301 ، وراجع : الإصابة ج 3 ص 13 ، والآحاد والمثاني للضحاك ج 3 ص 178 ، والثقات لابن حبان ج 3 ص 270 ، وأسد الغابة ج 5 ص 12 ، والإصابة ج 4 ص 560.




