مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 27 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 146 من 336

من يكون جامعا للأوصاف الثلاثة المذكورة يكون صادقا في دعواه النبوة .. فتكذيبه ومحاربته لابد أن تجلب الويل كل الويل لصاحبها ، كما أن الخير كله سيكون من نصيب من صدقه وآمن به وجاهد معه ، لأن تلك الصفات تجعل ذلك المتحلّي مصونا ومحفوظا من أي خلل أو خطل ، وبعيدا عن التأثر بالأهواء ، والإنصياع للآراء الباطلة ، والخيالات المضللة ..

ما تعهد به عبد عمرو :

وقد تعهد عبد عمرو في شعره رفض الأوثان ، وترك شرب الخمر واللهو ، وأجاب إلى الإيمان بالله ، والإيمان بما جاء به رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ..

فأمّا البنسبة لما تعهد بتركه ورفضه ، فمن الواضح : أن عبادة الأوثان أصبحت أمرا معيبا في ذلك المجتمع ، الذي استيقظت فطرته ، وتنبه عقله ، وأدرك مدى سوء ووهن هذا الإعتقاد ، وسخف وسقوط ، وهجنة هذه العبادة.

أما الخمر ، فكان للعرب تعلق خاص بها ، حتى إن أعشى قيس قدم إلى النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ليسلم ، وقد مدحه بقصيدة ، فلما كان بمكة أو قريبا منها قيل له : إن محمدا يحرّم الزنا.

فقال : والله ، إن ذلك لأمر ما لي فيه من إرب.

فقيل له : وإنه ليحرم الخمر.

فقال : أما هذه ففي النفس منها لعلالات ، ولكني منصرف فأرتوي

الصفحة 146 من 336