مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 27 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 145 من 336

وودعت لذات القداح وقد أرى  

بها سدكا عمري وللهو أهدرا  

وآمنت بالله العلي مكانه  

وأصبحت للأوثان ما عشت منكرا (1)  

ونقول :

ويستوقفنا هنا ما يلي :

النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أمي ، صادق ، زكي :

لقد وصف النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» نفسه بالأوصاف المذكورة ، وليس يريد بهذا الثناء على نفسه ، بقدر ما يقصد به الإعلام ، أو فقل التذكير بما شاع وذاع عنه ، من أنه أمين وصادق ، وزكي.

فإن الأمية تشير إلى : أنه لم يقرأ كتب من مضى ، لكي يتهم بأنه قد أخذ منها ..

والصدق الذي عرف به ، وظهرت لهم دلائله في مطابقة ما أخبر به من غيوب للواقع ، يحتم عليهم قبول ما جاء به ، وبخوعهم لنبوته ..

وأما كونه زكيا ، فيشير إلى طهارته وأنه لا ينقاد إلى هواه ، ولا تتحكم به شهواته ، فلا معنى لأن يتوهم في حقه شيء مما يحاول الظالمون إلصاقه به ..

ولذلك رتب «صلى‌الله‌عليه‌وآله» على جامعيته لهذه الأوصاف الثلاثة ، نتيجة هي : أن الويل كل الويل لمن كذبه ، وتولى عنه ، وقاتله. وأن الخير كل الخير لمن أواه ونصره ، وآمن به ، وصدق قوله ، وجاهد معه .. لأن

__________________

(1) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 401 عن ابن سعد في الطبقات (ط ليدن) ج 2 ص 92 وفي (ط دار صادر) ج 1 ص 334 ، والإصابة ج 4 ص 315.

الصفحة 145 من 336