وودعت لذات القداح وقد أرى | بها سدكا عمري وللهو أهدرا | |
وآمنت بالله العلي مكانه | وأصبحت للأوثان ما عشت منكرا (1) |
ونقول :
ويستوقفنا هنا ما يلي :
النبي صلىاللهعليهوآله أمي ، صادق ، زكي :
لقد وصف النبي «صلىاللهعليهوآله» نفسه بالأوصاف المذكورة ، وليس يريد بهذا الثناء على نفسه ، بقدر ما يقصد به الإعلام ، أو فقل التذكير بما شاع وذاع عنه ، من أنه أمين وصادق ، وزكي.
فإن الأمية تشير إلى : أنه لم يقرأ كتب من مضى ، لكي يتهم بأنه قد أخذ منها ..
والصدق الذي عرف به ، وظهرت لهم دلائله في مطابقة ما أخبر به من غيوب للواقع ، يحتم عليهم قبول ما جاء به ، وبخوعهم لنبوته ..
وأما كونه زكيا ، فيشير إلى طهارته وأنه لا ينقاد إلى هواه ، ولا تتحكم به شهواته ، فلا معنى لأن يتوهم في حقه شيء مما يحاول الظالمون إلصاقه به ..
ولذلك رتب «صلىاللهعليهوآله» على جامعيته لهذه الأوصاف الثلاثة ، نتيجة هي : أن الويل كل الويل لمن كذبه ، وتولى عنه ، وقاتله. وأن الخير كل الخير لمن أواه ونصره ، وآمن به ، وصدق قوله ، وجاهد معه .. لأن
__________________
(1) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 401 عن ابن سعد في الطبقات (ط ليدن) ج 2 ص 92 وفي (ط دار صادر) ج 1 ص 334 ، والإصابة ج 4 ص 315.




