مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 27 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 144 من 336

فإنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يريد أن يبني مجتمعا متعاونا ، ومتراحما ، ليعيش الأخوّة في أعمق معانيها ، وهذا غير ممكن إلا باستلال الأحقاد من القلوب ، وتطهير النفوس ، والعقول من الوساوس والتزيينات الشيطانية ..

ولأجل ذلك : نجده «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يبادر إلى بلسمة الجرح من خلال التنويه بقيمة العوض الأسمى والأبقى الذي حصل عليه قوم فروة بن مسيك ، معتبرا أن الله قد زادهم في الإسلام خيرا مما أصيبوا به يوم الردم ، وقد كان سبب هذا العطاء هو نفس ما جرى عليهم في ذلك اليوم ..

والذي يبدو لنا هو : أن هؤلاء القوم قد تصرفوا بحكمة وأناة ، ولم ينساقوا وراء ردات الفعل ، فصبروا ، وكفوا أيديهم عن الأبرياء ، فاستحقوا أن يعوضهم الله عن ذلك بمزيد من الخير والفضل الذي حباهم به في الإسلام ..

وفد عامري ، وكلبي :

قال عبد عمرو بن جبلة بن وائل بن الجلاح الكلبي : شخصت أنا وعاصم رجل من بني رقاش من بني عامر حتى أتينا النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فعرض علينا الإسلام ، فأسلمنا.

وقال : «أنا النبي الأميّ الصادق الزكي ، والويل كل الويل لمن كذبني وتولى عني وقاتلني ، والخير كل الخير لمن آواني ونصرني ، وآمن بي وصدق قولي ، وجاهد معي».

قالا : فنحن نؤمن بك ونصدق قولك ، وأنشأ عبد عمرو يقول :

أجبت رسول الله إذ جاء بالهدى  

وأصبحت بعد الجحد بالله أوجرا  

الصفحة 144 من 336