مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 27 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 138 من 336

ونقول :

1 لم تذكر الرواية لنا تاريخ هذا الوفد على رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ..

2 قد تضمنت هذه الرواية إقرار العنسي أمام النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بأنه لم يسلم رهبا ولا رغبا .. وإنما أسلم حين ظهر له أن ثمة ما يدعو إلى الخوف من الآخرة ، فحكم عليه عقله بلزوم اتخاذ سبيل الإحتياط والحذر ، فأطاع عقله ، ولم يتأثر بما يمليه عليه هواه من تقليد الأباء ، والتزام ما ألفه واعتاده ، لأن الآباء قد يخطئون ، والإلف قد يكون لما فيه شر وفساد ، والعادة لا تدل على الحق ..

3 إن إيمانه بالله لم يكن إيمانا بشيء كان مترددا فيه ، بل كان إيمانا بشيء اقتنع به ، وانتقل من قناعاته تلك إلى تحصيل قناعات أخرى ، مثل أنه لم يخلقه عبثا ، وأنه لا بد أن يكلفه بما يحقق الهدف من خلقته ، وأن لا يرضى بمخالفة أوامره ، وإهمال تكاليفه. وأنه لا بد من مثوبة وعقوبة ، وسوف ينظر إلى نفسه ليريها موقعها من أوامره وزواجره وما ينتظرها من عقوبة ومثوبة .. فرأى أنه لا يستطيع أن يطمئن إلى مصيره ، فإن ثمة أمورا جعلته يخاف معها على نفسه .. ولذلك رأى نفسه مضطرا إلى الإيمان بما اقتنع به فكريا فآمن بالله ، وشهد للنبي يالعبودية والرسالة ، وواصل سيره باتجاه الحصول على ما يوجب له السلام والأمان في الدنيا والآخرة.

__________________

العلمية) ج 2 ص 387 ، وراجع : مجمع الزوائد ج 9 ص 394 ، والمعجم الكبير للطبراني ج 5 ص 66 ، وأسد الغابة ج 2 ص 168.

الصفحة 138 من 336