مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 27 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 135 من 336

الله عليه وآله» ، ليمكن أن يتوهم أنه قد تأثر بشخصيته ، أو بقوة بيانه ، كما أنه لم يكن له طمع بمال قدمه إليه ، أو بجاه أو مقام عرضه عليه ..

بل جاءته الدعوة الإلهية بكل صفائها ، ونقائها ، ووضوحها ، لا تشوبها أية شائبة ، من ترهيب أو ترغيب أو غيرهما ، فانصاع لها عقله ، ورضيها وجدانه ، وانسجمت معها فطرته. وأصبحت عنوان وجوده ، وحقيقة شخصيته وكيانه ، ووجد أن التفريط بها معناه : التفريط بهويته ، وبإنسانيته ، ولأجل ذلك آثر أن يصر عليها ، وأن يحتفظ بها ولا يساوم عليها ، مع أنه كان قادرا على كتمان أمره ، والإسرار بدخيلة نفسه ..

منطق الغالب هو المغلوب :

واللافت هنا : هو هذه القسوة التي عامل الروم بها عاملهم ، حيث إنهم بمجرد معرفتهم بإسلامه طلبوه حتى أخذوه ، فحبسوه عندهم ، ثم قتلوه ، وصلبوه (1).

وهذا معناه :

1 أنه قد جرت مطاردة واسعة ، واستنفار عام من قبل الروم لملاحقة هذا الرجل ، حتى تمكنوا أخيرا من أخذه.

2 إننا لم نرهم سألوه عن سبب اعتناقه الإسلام ، ولا ناقشوه في صحة هذا الدين ..

__________________

(1) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 390 عن ابن سعد ، والطبقات الكبرى لابن سعد (ط ليدن) ج 2 ص 115 وفي (ط دار صادر) ج 7 ص 435 ، ومعجم ما استعجم ج 4 ص 1242 ، والبحار ج 21 ص 409.

الصفحة 135 من 336