ولقد علمت أبا كبيشة أنني | وسط الأعزة لا يحص لساني | |
فلئن هلكت لتفقدن أخاكم | ولئن بقيت لتعرفن مكاني | |
ولقد جمعت أجل ما جمع الفتى | من جودة وشجاعة وبيان |
فلما أجمعت الروم على صلبه على ماء لهم بفلسطين ، يقال له عفراء ، قال :
ألا هل أتى سلمى بأن حليلها | على ماء عفرى فوق إحدى الرواحل | |
على ناقة لم يضرب الفحل أمها | مشذبة أطرافها بالمناجل |
فزعم الزهري ابن شهاب أنهم لما قدموه ليقتلوه قال :
أبلغ سراة المسلمين بأنني | سلم لربي أعظمي ومقامي |
ثم ضربوا عنقه ، وصلبوه على ذلك الماء ، والله تعالى أعلم (1).
ونقول :
دلالات في إسلام فروة :
إن هذا الرجل أعني فروة الجذامي : لم يسلم حين أسلم طمعا في مال أو مقام ، أو جاه ، لأن ذلك كان حاصلا له ، بل هو بإسلامه قد خاطر بجاهه ، ومقامه ، وبحياته أيضا .. كما ان هذا الرجل لم ير رسول الله «صلى
__________________
(1) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 391 عن ابن إسحاق ، والمواهب اللدنية وشرحه للزرقاني ج 5 ص 192 وراجع : الإصابة ج 3 ص 213 عن ابن إسحاق وابن شاهين ، وتاريخ مدينة دمشق ج 48 ص 273 ، والإصابة ج 5 ص 295 ، والوافي بالوفيات ج 24 ص 6 ، وعيون الأثر ج 2 ص 297.




