مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 27 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 128 من 336

وإن كان عبدا حبشيا ، فإن كانت هذه دعوة لطاعة الطواغيت والظالمين فهي تتناقض مع مبادئ الإسلام والقرآن.

وإن كان المقصود هو أن يلزمه بطاعة الإمام الذي يعينه الله ورسوله أيا كان ذلك الإمام ، حتى لو كان عبدا حبشيا ، فهو كلام صحيح ولا غبار عليه.

غير أن من الواضح : أن ورود هذا الكلام على لسان رجل أعلن رفضه لنهج أهل البيت «عليهم‌السلام» وخطهم ، والتزم بنهج وخط أعدائهم يعطي : أن المطلوب هو تأييد النهج المناوئ لأهل البيت ، وتقوية حكومة الظالمين ، وإلزام الناس بطاعة جبابرة بني أمية ، من خلال ما نسبوه للنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من أنه أمرهم بطاعة كل وال ، ثم اعتبار ذلك من القضاء الإلهي ، الذي لا خيار لأحد فيه ، ولا مناص منه.

هل ذكر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من أمري شيئا :

وقد تقدم : أن جريرا سأل جليسه إن كان رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ذكره في خطبته .. وهذا عجيب من جهتين :

إحداهما : أن المفروض : أنه ورد على قوم لا يعرفهم ولا يعرفونه ، فما معنى طرحه هذا السؤال على جليسه من دون أن يعرّفه بنفسه.

الثانية : لماذا يتوقع جرير أن يذكره النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في خطبته ، ويخبرهم بأمره؟ فحتى لو كان هذا الرجل يعظمه كسرى أو قيصر ، فإنه لا يتوقع أن يذكره النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في خطبته.

إلا أن يقال : لعل القرائن وهو أمر غير بعيد قد دلت جريرا على أن

الصفحة 128 من 336