مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 27 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 125 من 336

عليه وآله» ، إذ معنى إرساله إليه أنه قد جاء تلبية لدعوته ، وأن دعوته له هي السبب في مجيئه ، فما معنى أن يسأله عن سبب مجيئه ويقول له : ما جاء بك؟

ويمكن أن يجاب : بأنه لا مانع من أن يدعوه ، ولكنه حين يأتيه ، لا يكون إتيانه طاعة واستجابة له ، بل لداع آخر ، فأراد «صلى‌الله‌عليه‌وآله» منه أن يصرح بما دعاه إلى ذلك ، ولعله توطئة واستدراج له ليظهر ما يستحق به الأكرام والثناء ..

ولكن هذا الجواب ، وإن كان صحيحا في نفسه ، ولكن ليس محله هنا ، بل الصحيح هو : أن الصالحي الشامي اختار النص المحرّف الذي أورده البيهقي (1) وفضله على نص آخر ، ظاهر البطلان أيضا ، وهو مروي أيضا عن جرير بن عبد الله البجلي.

قال : «لما بعث النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أتيته فقال : ما جاء بك؟! الخ ..» (2). إذ يرد على هذه الرواية :

أولا : قال العسقلاني : «حصين فيه ضعف» (3). يضاف إلى ذلك : أن هذا الخبر مروي عن جرير نفسه ، الذي يجر النار إلى قرصه ..

ثانيا : هناك فاصل كبير بين البعثة وبين وفادة الوفود ، يصل إلى عشرين

__________________

(1) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 312.

(2) الإصابة ج 1 ص 232 و 582 ، وسبل الهدى والرشاد ج 6 ص 311 وج 9 ص 388 ، وأعيان الشيعة ج 4 ص 72 ، ومسند الشهاب لابن سلامة ج 1 ص 445 ، وكشف الخفاء للعجلوني ج 1 ص 75 ، وتهذيب التهذيب ج 2 ص 64.

(3) الإصابة ج 1 ص 232 وفي (ط دار الكتب العلمية) ج 1 ص 582 ، وسبل الهدى والرشاد ج 6 ص 312 ، وأعيان الشيعة ج 4 ص 72.

الصفحة 125 من 336