مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 27 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 121 من 336

ولا ليستفيد منها في إقرار الأمن ، وإشاعة العدل ، وبناء المجتمعات على القيم ، والمثل العليا ، كما كان يفعل رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، بل ليصرفها على شهواته وملذاته ، ولكي توجب له المزيد من القوة على الظلم والتعدي ، وإشاعة الإنحراف ، والموبقات والمآثم ..

ويريد رجالهم ليكونوا وقودا لحروبه التي يخوضها لتوسعه ملكه ، وبسط نفوذه ، وحماية شخصه ، وتلبية رغباته ، والإستجابة لنزواته.

وأما رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» فيريدهم مجاهدين لا في سبيل شخصه بل في سبيل الله وفي سبيل المستضعفين ، ينشرون دينه بين عباده.

2 إن هؤلاء الأشخاص قد كتموا إسلامهم حين رجعوا إلى قومهم ، حيث دعوهم فلم يستجيبوا لهم. فيكونون بذلك قد مارسوا مبدأ التقية ، الذي يدرك الإنسان بفطرته ، وبعقله السديد ، ورأيه الرشيد صحته ، وصوابيته ، تماما كما فعل عمار بن ياسر حينما استعمل التقية مع المشركين.

فهذا المبدأ إذن هو مما ترشد إليه الفطرة ، ويحكم به العقل ، وقد أيده القرآن والنصوص الشريفة ، فما معنى إنكاره من بعض الذين لا يحتاجون إليه ، بعد أن جعلوا أنفسهم أتباع الحكام ، ووعاظ السلاطين؟! ثم إنهم حين يحتاجون إليه يمارسونه ، ويغوصون فيه إلى الأعماق ، كما أظهرته وقائع التاريخ ، وقد ذكرنا بعض مفردات ممارستهم للتقية ، في أوائل هذا الكتاب.

وفود جرير بن عبد الله البجلي :

عن جرير بن عبد الله البجلي قال : بعث إلي رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فأتيته ، فقال : «ما جاء بك»؟

الصفحة 121 من 336