مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 27 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 115 من 336

2 إن أمر النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» واثلة أن يحلق عنه شعر الكفر ، يشير إلى أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يريد أن يجعلهم يتحسسون قبح ما كانوا عليه ، وسوء آثاره حتى على أجسادهم ، علما بأن الآثار على الأرواح والأجساد لا تنحصر بما يتعاطى الإنسان معه من أمور مادية ، بل يتجاوز ذلك ليصبح لنفس التصورات ، وللإعتقادات التأثير الكبير والعميق على الروح ، والنفس ، وعلى البدن أيضا ، ولذلك طلب منه أن يحلق عنه شعرا نبت ونما في زمن كفره ، لأنه يحمل معه قذارات معنوية ، يريد رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن ينزهه عنها.

قدوم أسيد بن أبي أناس :

قال ابن عباس : أهدر رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» دم أسيد بن أبي أناس (أو إياس) لما بلغه أنه هجاه ، فأتى أسيد الطائف فأقام بها. فلما فتح رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» مكة خرج سارية بن زنيم إلى الطائف ، فقال له أسيد : ما وراءك؟

قال : «قد أظهر الله تعالى نبيه ونصره على عدوه ، فاخرج يا ابن أخي إليه ، فإنه لا يقتل من أتاه».

فحمل أسيد امرأته ، وخرج وهي حامل تنتظر ، وأقبل فألقت غلاما عند قرن الثعالب ، وأتى أسيد أهله ، فلبس قميصا واعتم ، ثم أتى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وسارية بن زنيم قائم بالسيف عند رأسه يحرسه ، فأقبل أسيد حتى جلس بين يدي رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وقال : يا محمد ، أهدرت دم أسيد؟

الصفحة 115 من 336