بل إن هذه الوفادة إن كانت قد حصلت بعد فتح مكة ، فإن هدم علي «عليهالسلام» الأصنام التي كانت في الكعبة ، وغيرها مما هدمه «عليهالسلام» منها بعد ذلك وعدم حصول أي شيء له طيلة هذه المدة يكفي لإثبات عدم صحة الزعم بقدرة الأصنام على شيء من ذلك.
والمفارقة هي : أن هؤلاء يستندون إلى وهم هنا ، وخيال هناك. ولكنهم يرفضون الإنصياع لما تقضي به فطرتهم ، وتحكم به عقولهم ، ألا وهو التوحيد ، وسائر الإعتقادات الحقة ، والتعاليم الصحيحة ، رغم تأييدها بالمعجزات والكرامات ، وكل شواهد الصدق ودلائله.
قدوم ذباب بن الحارث :
عن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي قال : لما سمعوا بخروج النبي «صلىاللهعليهوآله» وثب ذباب رجل من بني أنس الله بن سعد العشيرة إلى صنم كان لسعد العشيرة يقال له : فرّاض ، فحطمه ، ثم وفد إلى النبي «صلىاللهعليهوآله» وقال :
تبعت رسول الله إذ جاء بالهدى | وخلفت فرّاضا بدار هوان | |
شددت عليه شدة فتركته | كأن لم يكن والدهر ذو حدثان | |
ولما رأيت الله أظهر دينه | أجبت رسول الله حين دعاني | |
فأصبحت للإسلام ما عشت ناصرا | وألقيت فيه كلكلي وجراني | |
فمن مبلغ سعد العشيرة أنني | شريت الذي يبقى بآخر فاني (1) |
__________________
(1) سبل الهدى والرشاد ج 2 ص 211 وج 6 ص 338 عن ابن سعد ، والإصابة (ط




